الاسم ، الموقع ، والتاريخ


2015-05-16 00:34:46 -

الإسم

عُرفت عاره منذ القرن السادس عشر على أنها هي البنت وعرعره هي الأم، ولكن في العصور الغابرة  كانت عاره هي الأم وعرعره هي البنت، كما أن اسم كل منهما يرد في المصادر القديمة والوثائق منتهيًا بالألف لا بالتاء المربوطة، (عارا ، عرعرا)  .وقد جرت العادة فيما بعد على كتابتهما بالهاء

اتفق الباحثون على أن  المقصود من اسم "عرونا" الذي ذكر في كتابات تحتمس الثالث فرعون مصر و"عرون" المذكورة في كتابات شيشنق الأول وهو أيضا من فراعنة مصر هي قرية عاره إلا أن أحدا ًلم يذكر سبباً لتسميتها  بهذا الاسم.

وقد اختلفت الروايات حول مصدر التسمية فمن قائل على انه نسبة إلى شجر العرا الملتف ومنهم من نسبه إلى ألقاب الأسد عروة وعير حيث تؤكد المصادر القديمة إلى أن الوادي أن مكسوا بالغابات ومليئا بالسباع وورد في الموسوعة الحرة ويكيبيديا أن الاسم مأخوذ من شجر العرعر  أو من عرعره الجبل أي قمته إلا أن المؤرخ د. محمد عقل يميل إلى ترجيح وجود شجر الغار في وادي عاره ولكن ليس قبل أن يشرح لنا في كتابه (المفصل في تاريخ وادي عاره)سبب ترجيحه لمصدر التسمية هذا فيقول : إذا اعتبرنا إن  الواو والنون في كلمة عرون هي إضافة لغوية على أسماء الأشخاص والأماكن كان معمول بها في اللغات الكنعانية والآرامية  فان الجذر يصبح عرا  التي تعني في الآرامية شجرة الغار التي وجدت بكثرة بوادي عاره وهكذا يصبح الاسم وادي عرا ( وادي الغار) وهو يرجح أن اسم عرعرا مرتبط ارتباطا وثيقا بعارا أي أن الاسم مركب من عر+عرا وكلمة عر  ربما تعني وعر/يعر ليصبح المعنى غابة أو وعرة عاره.

الموقع:

عاره وعرعره قريتان مقابل بعضهما البعض. على الطريق الموصلة بين مرج بني عامر والسهل الساحلي. وقد عرفت هذه الطريق باسم وادي عاره .تقع عاره في الجهة الشمالية من وادي عاره على تلال أهمها البرج، على ارتفاع 130 مترًا عن سطح البحر. أما عرعره فتقع في الجهة الجنوبية لوادي عاره على سفح جبال أم الخطاف على ارتفاع يتراوح بين 171-300 مترًا عن سطح البحر

يبلغ طول منطقة وادي عاره من تل الأساور (باركاي) إلى اللجون (مجدو) 20 كم . الوادي يقع في قعر شق جيولوجي يفصل ما بين هضاب الروحا في الشمال وجبال السامرة في الجنوب. إلى جنوبه تقع مدينة أم الفحم وعدد كبير من القرى مثل عرعرا وعين السهلي، أما في شماله فتقع عارا وكفرقرع وقرى أخرى مثل معاوية ومصمص ومشيرفة. ويقطن حاليا في منطقة وادي عارا ما يقارب المائة ألف نسمة من العرب الفلسطينيين وهم كتلة واحدة متجانسة حضاريًا، ثقافيًا، اجتماعيًا ودينيًا.

بلغت مساحة أراضي عرعره وعاره المسجلة بالطابو عام 1945م 35339 دونما يُضاف إليها 12000 دونم مراعٍ.  في عام 1990 كان تحت نفوذ المجلس المحلي 8013 دونما  بعد مصادرة الكثير من أراضيها وفي عام 2005 وبعد اتفاق  الروحا أصبح 9182  دونما ليظل هكذا إلى يومنا هذا  .

 

السكان:

يستدل من الأحداث التاريخية أن منطقة وادي عاره كانت مأهولة  دائما بالسكان على مر العصور إلا انه لم توجد أية وثيقة تكشف عن عدد السكان الحقيقي في أية فترة زمنية قديمة . فإن أقدم  وثيقة  وجدت في التاريخ  الحديث وهي وثيقة عثمانية من عام 1538  تشير إلى أن عدد دافعي الضرائب في  عرعره هم 8 أشخاص من بينهم غير متزوجين  وهذا يجعل مهمة معرفة عدد السكان  الحقيقي مهمة صعبة فهل المقصود أرباب الأسر أم الحمائل الكبيرة   وهل يعقل أن يدير 8 أشخاص أراضي عاره وعرعره ؟؟       في عاره تشير وثيقة وجدت من عام 1596  إلى وجود شخصين من دافعي الضرائب أي أن العدد لن يتعد بكل الأحوال أل 20 نسمة !!

أما اليوم فيبلغ عدد السكان في منطقة نفوذ المجلس حوالي 24000 نسمة   وتبلغ نسبة نمو السكان السنوية 2.5% وتبلغ نسبة الشباب 43% أما معدل أفراد الأسرة فهو 4.5 .أشخاص

الجدير بالذكر أن  الكثير من أهالي عاره وعرعره قد نزحوا إلى الأردن ومنه إلى شتى بقاع العالم  عام 1950 أبان توقيع اتفاقية رودوس عام 1949  التي نصت على تسليم  الأردن لمنطقة وادي عاره إلى إسرائيل .

التعليم: تشهد السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في طلب التعليم العالي سواء بعدد سنوات التعليم أو تنوع الشهادات الأكاديمية وعدد حملتها.ورغم تنوع مجالات التعليم كالمجالات العلمية والتكنولوجية والمحاماة والهندسة يبقى مجال التدريس هو الأكثر شيوعاً رغم البطالة وقلة الوظائف.

المهن والوظائف: لا توجد إحصائيات حديثة لحصر أنواع المهن والوظائف وعدد العاملين في البلدة  فأن أخر إحصاء  موسع أجرته دائرة الإحصاء المركزية (מפקד למ"ס)* كان عام 2008 وهو يشير إلا إن نسبة العاملين في سلك التربية والتعليم هي 22.7 بينما في حقل البناء 23% وتتوزع باقي المهن والوظائف بنسب مختلفة جميعها اقل من 12%.

 

 

 * احصاء سكاني מפקד אוכלוסין: هو احصاء شامل لعدد السكان وإحصائيات اخرى مثل نوع العمل والدراسة وعدد افراد العائلة  وغيرها . ويجرى هذا الاحصاء مرة كل عشر سنوات تقريبا وكان أخر احصاء بهذا الشأن قد تم عام 2008 . يمكنكم متابعة هذا الحصاء عبر ملف  pdf المرفق

 

وادي عاره(وادي عارا)/ محطات من التاريخ القديم:

منذ العهد الكنعاني سعت الدول الكبرى إلى السيطرة على منطقة وادي عارا نظرًا لأهميتها الإستراتيجية، إذ بها كانت تمر الطريق الأهم الموصلة بين مصر وسورية والعراق والمشرق. إن هذه الطريق كانت في العهود القديمة جزءًا من الطريق المسماة بطريق الحرير المجلوب من الصين، وقد كانت في العهد الروماني جزءًا من الطريق المسماة طريق فيا مارس أي طريق البحر وقد بدأت من مصر ومرت في أفق (راس العين)وشوكة (شويكة) ويحما (يما) وجت فتل الأساور فعارونا (أي عارا) فمجدو. كانت طريق وادي عارا ضيقة وعلى جنبة من جنبات الوادي ومليئة بالحسك والدردار ومحاطة بالغابات الكثيفة ورغم ذلك جازف الفرعون تحوتمس الثالث سنة 1478 قبل الميلاد في اجتيازها ونجح في مباغتة القوات الكنعانية وملك قادش في مجدو حيث ضرب حصارًا على المدينة وبعد عدد من الأشهر استسلم هؤلاء له وقد خلد تلك الحملة بكتابة هيروغليفية على جدران معبد الكرنك لا تزال موجودة بطيبة بمصر(الأقصر).

في أيام الرومان  زادت أهمية طريق وادي عارا كونها جزءًا مهمًا من طريق البحر الدولية، ولقربها من قيسارية التي أصبحت الميناء الرئيس ومركز سلطانهم. والدلائل على زيادة اهتمامهم بهذا الممر الاستراتيجي كثيرة نذكر منها:  انه في سنة 63 قبل الميلاد  شيدوا في عرعرا قلعة أسموها قاستروم اريريوم في قصر الفيض في قمة جبل الخطاف.   من تلك الحقبة وجدت آثار رومانية في أم الفحم وعرعرا  .

في العهدين الأموي والعبّاسي العباسي كان  وادي  عاره يشكل معبرا استراتيجيا مهما لعمال الخراج والقوافل التجارية فقد كانت  محطة البريد في اللجون  القريبة مهمة وكبيرة  على  الرغم  من وعورة مسالكه انتشار الحيوانات المفترسة فيه كما يذكر قدامة بن جعفر في كتابه (932م)"نبذ من كتاب الخراج ص 219.

في العهد الصليبي بني الصليبيون قلعة في عرعره  أسموها  Castellum Arearumوقد ظل سكانها العرب فيها وظلوا يعملون في أراضيهم نظير دفعهم ضريبة للصليبيين.

في معركة حطين  (1187م )بقيادة القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي تم تحرير وادي عاره بالكامل من أيدي الصليبيين ولكن في صلح الرملة  الذي تم بين العرب والصليبيين عام 1192 تنازل العرب عن المنطقة فعادت ترزح تحت حكم الصليبيين.

في العهد المملوكي وبعد أن قضى الظاهر بيبرس قضاء مبرما على حكم الصليبيين لمنطقة وادي عاره والساحل عام 1265 م تم تقسيم المنطقة على الأمراء الذين كانوا معه وكان نصف عرعره من نصيب الأمير علاء الدين والنصف الثاني من نصيب الأمير سيف الدين قفجق.

  التاريخ الحديث  :

وقعت منطقة وادي عاره تحت الحكم العثماني عام 1517 وحتى عام 1918 .وكان سكان المنطقة يدفعون الضرائب نظير محاصيلهم الزراعية كالحنطة والشعير والسمسم  والزيتون والتوت    ورؤوس الماشية التي يملكون.

في عام 1914 ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى قامت الدولة العثمانية بتجنيد جميع الذكور من سن 17 حتى 50 في جيشها وتم تسفيرهم إلى الشام وبيروت واسطنبول رغم محاولاتهم الهروب والتهرب وكذلك دفع الرشاوى لأطباء الجيش التركي ليصدروا لهم إجازات مرضية طويلة تعفيهم من إكمال الخدمة. وقد خدم الكثير من أبناء عاره وعرعره  والمنطقة في الجيش العثماني منهم من استشهد ومنهم من عاد وكثيرون اختفت أثارهم ولم يعودوا أو يعرف عنهم شيئا .ولا يزال كبار السن في عاره وعرعره يذكرون القائد التركي جمال باشا الذي كان يمر كثيرا بالمنطقة خلال تأدية مهامه.

عانى السكان كثيرا من ضيق العيش والضنك في أواخر الحكم التركي وخصوصا بعد فرض التجنيد على معيلي الأسر ووضعت الحكومة يدها باسم جيشها على الغلال والمحاصيل وضاعف هجوم أسراب الجراد عام 1915- 1916 الوضع صعوبة فلم تبق شيئا من المحاصيل.

في عام 1918 احتل البريطانيون فلسطين من الأتراك . وكان احتلال وادي عاره قد تم في أيلول من نفس العام حيث فاجأ البريطانيون الأتراك بعبورهم وادي عاره بسهولة وقام بمطاردة فلول الحامية التركية المنسحبة في معركة مصمص.   

 في عام 1948 أُعلن عن قيام دولة إسرائيل. وفي أيار 1949 قامت المملكة الأردنية الهاشمية بتسليم منطقة وادي عاره إلى إسرائيل حسب اتفاقية رودوس نزح في أعقابها  الكثير من أهالي البلدة إلى الأردن.


كلمة شكر نقدمها للمؤرخ الدكتور محمد عقل على مساعدته لنا في اعداد النص التاريخي لهذا الموضوع أضافة لما جمعناه من معلومات من كتابه "المفصل في تاريخ وادي عاره".



הגדלת תוכן
הקטנת תוכן
הדגשת כותרות
הדגשת קישורים
כותרת לתמונות
ניגודיות שחור לבן
ניגודיות צבעים
פונט קריא
ניגודיות גבוהה
ניגודיות עדינה